المحقق البحراني

194

الكشكول

قال الريان : ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجلة مملوءة من الغالية ، ثم أمر المأمون أن تخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية ، ثم مدت إلى دار العامة فتطيبوا منها ووضعت الموائد فأكل الناس وخرجت الجوائز إلى كل قوم على قدرهم ، فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي قال المأمون لأبي جعفر عليه السّلام : ان رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه الذي فصلته من وجوه قتل المحرم لعلمه ونستفيده . فقال أبو جعفر عليه السّلام : نعم ان المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن ، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ فإذا كان من الوحش فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، وإن كان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه بالحج نحوه بمنى وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة ، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء ، وفي العمل عليه المأثم وهو موضوع عنه في الخطأ ، والكفارة على الحر في نفسه وعلى السيد في عبده ، والصغير لا كفارة عليه وهي على الكبير واجبة ، والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة ، والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة . فقال المأمون : أحسنت يا أبا جعفر وأحسن اللّه إليك ، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام ليحيى : أسألك ؟ فقال : فإن ذلك إليك جعلت فداك فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه فلما ارتفع النهار حلت له فلما زالت الشمس حرمت عليه فلما كان وقت العصر حلت له فلما غربت الشمس حرمت عليه فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له فلما كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه فلما طلع الفجر حلت له ؟ ما حال هذه المرأة وبما ذا حلت له وحرمت عليه ؟ فقال له يحيى : لا واللّه لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه ، فإن رأيت أن تفيدنا ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له ، فلما كان الظهر اعتقها